كلمة المفوض العام للأونروا في الإحاطة التنفيذية بمكتب الأمم المتحدة في جنيف

24 كانون الثاني 2023
المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني يطلع الدول الأعضاء في جنيف على احتياجات الأونروا المالية لعام 2023 حتى تتمكن من مواصلة تقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين. 2023 صورة الأونروا

باستضافة المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف السيدة تاتيانا فالوفايا ورئاسة رئيس ديوان مكتب المدير العام ديفيد أ. تشيكفيدزه


أصحاب السعادة،

إنه لمن دواعي سروري بالتأكيد أن أعود إلى جنيف، وأن أدعى لحضور هذه الإحاطة التنفيذية.

شكرا جزيلا للمديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف السيدة تاتيانا فالوفايا على استضافتي ولإرساء تقليد في أن تكون الإحاطة التنفيذية الأولى من نصيب الأونروا ولتقديم احتياجاتنا إلى مجتمع السلك الدبلوماسي في جنيف.

وشكرا لكم، أصحاب السعادة، على دعمكم ودعم حكوماتكم للأونروا؛ الوكالة التي أنشأتها الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، والتي كما تعلمون جميعا هي وكالة تنمية إنسانية تقدم خدمات شبيهة بخدمات القطاع العام وتقدم المساعدات الإنسانية للاجئي فلسطين في منطقة الشرق الأوسط.

سأطلعكم اليوم على الملامح الرئيسية للخطة الاستراتيجية الجديدة للوكالة، التي تغطي الفترة من 2023 إلى 2028.

وسأطلعكم أيضا على متطلبات الموازنة لهذا العام 2023، وهو العام الأول من دورتنا الاستراتيجية الجديدة.

 

الشركاء الأعزاء،

كنت في سوريا الأسبوع الماضي حيث زرت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالقرب من حلب.

تعرض أحد هذه المخيمات، عين التل، للتدمير الكامل تقريبا خلال النزاع.

لقد ذكرني بالصور المروعة كتلك التي رأيناها لـ "مخيم" اليرموك بالقرب من دمشق.

كما وصل البؤس إلى مستويات لم أشهدها أبدا خلال خبرتي المهنية في العمل الإنساني.

أحد المنازل التي زرتها في مخيم عين التل هو مسكن لـ 18 شخصا.

وهو مسكن من ذلك النوع من الرطوبة التي تتغلغل تحت الجلد، وخاصة في فصل الشتاء البارد في حلب، في ظل غياب أي نوع من التدفئة.

وفي زيارة لمنزل آخر في مخيم النيرب، أيضا بالقرب من حلب، يقطنه عائلة مكونة من 12 شخصا مع امرأة تعاني من إعاقة جسدية وفرد آخر مريض بالسرطان.

بدا أن مريض السرطان ينتظر الوفاة الوشيكة نظراً لعدم توفر أي علاج.

كما قابلت العديد من الشباب والأطفال الذين يتلقوا تعليمهم في مدارس الأونروا ومراكز التعليم والتدريب المهني.

لقد تمكنوا من تغيير الصورة القاتمة لزيارتي نظراً لطاقتهم وطموحهم.

تحدثوا معي، في هذه البيئة، عن تطوير تطبيقات الأجهزة الذكية، وعن الوصول للعالم الرقمي، وعن أحلامهم في أن يصبحوا جراحي أعصاب ومصممي أزياء ورواد أعمال.

هؤلاء الشباب جعلوني أدرك، مرة أخرى، كيف حققنا بشكل جماعي الكثير على مدى العقود السبعة الماضية، وهو عمر هذه الوكالة، وعمر النزوح للاجئين الفلسطينيين، كما أنه عمر أطول نزاع لم يحل.

خلال تلك الفترة، قمنا بتعليم أكثر من مليوني فتاة وصبي. وحققنا التطعيم الشامل للرضع، وقللنا معدل وفيات الأمهات بما يتجاوز المعايير العالمية.

وهذا لم يكن ممكنا لولا سخاء البلدان المضيفة للاجئين الفلسطينيين وسخاء العديد من المانحين الملتزمين.

 

واليوم، تطلق الأونروا خطتها الاستراتيجية لمدة ستة سنوات وسط تحديات غير مسبوقة.

إن التحولات في الأولويات الجيوسياسية، والديناميات الإقليمية المتغيرة، وظهور أزمات إنسانية جديدة على مدى العقد الماضي، قد أدى إلى تخفيض مستوى أولوية النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.

ونتيجة لذلك، ظل تمويل الوكالة راكدا منذ عام 2012 وأصبح لا يمكن التنبؤ به بشكل متزايد.

يحدث هذا في وقت لا يقدم فيه الوضع في المنطقة سوى القليل من المؤشرات على النتائج السياسية الإيجابية للاجئي فلسطين.

وفي ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الحادة التي تضرب لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة وإلى حد ما الأردن، يعيش معظم لاجئي فلسطين في المنطقة اليوم تحت خط الفقر.

في الأسبوع الماضي غرق قارب آخر قبالة سواحل لبنان.

كان يحمل على متنه الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين الذين كانوا في أمس الحاجة إلى حياة كريمة لدرجة أن احتمال الموت في الطريق بدا مقبولا لهم جميعاً.

وتتزايد التقارير عن العنف الجنساني وعمالة الأطفال والزواج المبكر في معظم أقاليم عمليات الوكالة.

وتؤثر مستويات العنف المتزايدة في جميع أنحاء الضفة الغربية، ولا سيما في الشمال، على الحياة اليومية للاجئين وقدرتنا على تقديم الخدمات.

وكان انتشار الكوليرا في سوريا ولبنان قبل بضعة أشهر تذكيرا صارخا بالتدهور الهائل في الظروف المعيشية للشعب.

وفي هذا السياق، فغالبا ما تكون الأونروا شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

الشركاء الأعزاء،

لا يرغب أحد بأن يكون لاجئا.

وليس هناك ما هو أكثر أهمية بالنسبة للاجئين من حل سياسي عادل ودائم يعالج حالتهم.

يجب أن يبقى هذا على رأس أولويات المجتمع الدولي، بما يتفق مع قرارات الأمم المتحدة.

وفي هذه الأثناء، فإن الخطة الاستراتيجية للأونروا للسنوات الستة القادمة تحدد أهدافا طموحة لتلبية الاحتياجات المتزايدة والمتغيرة للاجئي فلسطين الذين يعيشون في لبنان والأردن وسوريا وغزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. 

وستدعم هذه الخطة التزام المجتمع الدولي – التزامكم أنتم – تحقيق منفعة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.

كما وستدعم مصلحتنا المشتركة المتمثلة في الإسهام باستقرار منطقة تعاني من الاضطراب والفوضى.

من خلال هذه الخطة، ستواصل الأونروا القيام بدور فعال لا غنى عنه من أجل التنمية البشرية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وسوف تفعل ذلك من خلال توفير الخدمات الأساسية المشابهة لخدمات القطاع العام بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

وللاستجابة للأزمات العديدة في المنطقة، سنواصل استكمال خدمات التنمية البشرية بالمعونة الإنسانية.

وسنواصل ترسيخ ثقافة السلام والتسامح، بما في ذلك من خلال برنامجنا التعليمي.

ولتحقيق هذه الأهداف، يحتاج نهجنا وخدماتنا إلى مزيد من التحديث، بما في ذلك من خلال زيادة الرقمنة.

ستضمن الرقمنة اكتساب الشباب في مدارسنا ومراكز التدريب المهارات والحافز الذي يحتاجونه للنجاح في عالم رقمي.

يطلب الشباب الذين ألتقي بهم في مراكزنا المهنية في جميع أنحاء المنطقة من الأونروا أن تكون حاضنة لهم لمساعدتهم على إطلاق أعمالهم. يطلبون القروض الصغيرة لتعزيز ريادة الأعمال. 

وستعزز الرقمنة الملائمة للإدارة الداخلية للأونروا، على سبيل المثال ضمن عمليات الموارد البشرية والمالية والمشتريات، لتحقيق المزيد من المساءلة والشفافية.

التحديث يحمل في طياته القدرة على خلق المزيد من الكفاءات.

وسيعزز التزامنا بقيم الأمم المتحدة ومبادئها الإنسانية.

فنحن لا نبدأ من الصفر.

دفعتنا الأزمات مثل النزاعات أو جائحة كوفيد-19 إلى ريادة العديد من الحلول المبتكرة.

ولدينا الكثير لنبني عليه ونفتخر به.

في ذروة الوباء، أطلقنا نظام رعاية صحية رقمي.

سمح لنا هذا النظام بقيادة التطبيب عن بعد وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية لدعم المرضى.

وأيضاً أطلقنا منصة تعليمية رقمية للاستجابة لإغلاق المدارس أثناء الوباء.

واليوم فقد نالت المنصة الرقمية استحسانا كبيرا من قبل اليونسكو.

ولتحقيق الأهداف التي حددناها في الخطة الاستراتيجية، يجب أن نكون مستدامين بيئيا.

نحن نعمل بالفعل على تعزيز التقنيات الصديقة للبيئة في أعمالنا مثل الألواح الشمسية والتصاميم الموفرة للطاقة لمنشآتنا وجمع مياه الأمطار في المخيمات.

في الأردن، نقوم ببناء محطة طاقة شمسية ستغطي 70 ٪ من استهلاكنا للطاقة في الإقليم.

ولكن يمكن عمل الكثير للحد من الأثر البيئي لعملياتنا وزيادة الوعي داخل مجتمعات لاجئي فلسطين.

وفي تحقيقنا لأهدافنا، سنعزز أيضا نهجنا القائم على الحقوق، ونجعل برامجنا أكثر مراعاة للمنظور الجنساني ونستجيب للاحتياجات المحددة لأكثر الفئات ضعفا، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة.

 

أصحاب السعادة،

اسمحوا لي الآن أن أنتقل إلى متطلباتنا المالية لعام 2023.

بهدف الاستمرار في توفير الخدمات الإنمائية والإنسانية الأساسية للاجئي فلسطين، مع تلبية الاحتياجات المتزايدة والمتطورة، فإن الأونروا تحتاج إلى 1.6 مليار دولار أمريكي.

ومن هذا المبلغ، نحتاج لتخصيص 848 مليون دولار أمريكي لموازنة البرامج لتشغيل خدماتنا الشبيهة بخدمات القطاع العام.

ستتيح هذه الأموال لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي مواصلة تعليمهم في مدارس الأونروا.

وسوف توفر الفرص لما يقارب 8,000 شاب وشابة لاكتساب المهارات اللازمة في سوق العمل.

وسيستمر ما يقرب من 2 مليون لاجئ في الحصول على الرعاية الصحية.

وسيتم ضمان شبكة الأمان الاجتماعي لـ 400,000 لاجئ من الأكثر فقراً.

وستكفل موازنة البرامج هذه تمكين الأونروا من تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما وستتيح لنا مكافحة العنف ضد النساء والأطفال والاستغلال والاعتداء الجنسيين.

وستعمل هذه الأموال على تحسين الظروف المعيشية للاجئين في مخيمات اللاجئين المكتظة في جميع أنحاء المنطقة.

بعد ثلاثة سنوات من موازنات ذات نمو صفري، تمثل موازنة البرامج لعام 2023 زيادة أقل من 4 ٪ مقارنة بعام 2022.

وهذا نمو متواضع في مواجهة الضغوطات المرتبطة بحالات التضخم الكبيرة في جميع أنحاء المنطقة، والاحتياجات المتزايدة المرتبطة بفقدان التعلم، والفقر، وتدهور أنظمة تقديم الخدمات العامة في العديد من اقاليم عمليات الأونروا.

هذا هو الحد الأدنى الذي تحتاجه الوكالة للحفاظ على نفس المستوى من الخدمات.

 

شركائنا الأعزاء،

للاستجابة للأزمات الإنسانية العديدة في المنطقة، تناشد الأونروا للحصول على مبلغ إضافي قدره 782 مليون دولار أمريكي من خلال نداءين طارئين يغطيان اقاليم عمليات الأونروا الخمسة.

في غزة، سنواصل معالجة آثار الحصار من خلال دعم ما يزيد عن مليون لاجئ فلسطيني بالمعونة الغذائية والمساعدات النقدية على المدى القصير لتمكين فرص العمل.

وسنواصل تقديم الدعم للعائلات التي تضررت منازلها بسبب الأعمال العدائية في أغسطس 2022.

وفي الضفة الغربية، سنواصل تقديم المساعدات النقدية والغذائية للفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المنطقة (ج).

كما سنزيد من استجابتنا الطارئة لدعم أولئك المعرضين لخطر النزوح القسري الوشيك والمتضررين من العنف، بما في ذلك عنف المستوطنين أو عمليات الإخلاء أو الهدم.

وفي سياق البيئة الأمنية المتدهورة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، سنعزز استعدادنا للطوارئ.

سيحصل ما يقرب من نصف مليون لاجئ فلسطيني تضرروا من النزاع في سوريا، سواء بقوا في سوريا أو فروا إلى لبنان أو الأردن، على مساعدات نقدية وغذائية لتلبية احتياجاتهم الأساسية مثل المأوى والغذاء.

وسنتوسع في برنامجنا للمساعدات النقدية في لبنان ليصل إلى جميع اللاجئين الفلسطينيين المتضررين من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وفي سوريا، سنعطي الأولوية لإعادة تأهيل المنشآت الرئيسية في اليرموك وعين التل من أجل استئناف الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة، لدعم لاجئي فلسطين الذين يعودون بأعداد متزايدة.

ستواصل الأونروا دعم الفئات الأكثر ضعفا في الأردن، مع التركيز على أولئك الذين لا يحصلون على الخدمات العامة أو لا يحصلون عليها إلا بشكل محدود.

 

الزملاء والأصدقاء الأعزاء، 

غالبا ما يتم الإشادة بالأونروا لقدرتها على الصمود في مواجهة نقص التمويل المزمن والأزمات المتعددة.

قد يعتقد الكثير منكم أننا نجحنا مرة أخرى في العام الماضي على الرغم من ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالوباء والحرب في أوكرانيا.  

وهذا صحيح.

أبقينا جميع المدارس والعيادات مفتوحة.

وتلقى أكثر من 2 مليون لاجئ فلسطيني مساعدات غذائية أو نقدية.

وتمكنا من دفع رواتب 28,000 من موظفي الأمم المتحدة في الوقت المحدد كل شهر.

ولكن لا يخطئن أحد، في أن السبب الوحيد وراء نجاحنا كان بفضل العديد من القروض قصيرة الأجل من صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ والتمويل الإضافي في اللحظة الأخيرة من عدد قليل من المانحين.

لقد استجابوا لندائنا للحصول على تمويل مرن، وتمويل إضافي في نهاية العام وتقديم الدفعات لمساهماتهم لعام 2023.

لا ينبغي اعتبار قدرة الوكالة على "تدبر الأمور" أمرا مفروغا منه.

"تدبر الأمور" لا يمكن أن يدوم ويأتي بتكلفة عالية.

نحن نحمل ديون كبيرة من العام السابق وذلك للسنة الرابعة على التوالي.

وهذا يضعف استدامتنا المالية.

كما نواصل العمل في ظل تدابير تقشفية صارمة تتحدى قدرتنا على التحسين والتحديث والمحافظة على البيئة.

وقد أدى ذلك إلى تآكل بطيء في جودة خدماتنا.

الفصول الدراسية مكتظة بما يصل إلى 50 طفلا لـكل معلم أو معلمة.

ما يقرب من 1 من كل 6 معلمين يعملون بعقود المياومة، مما يؤثر على جودة التعليم، والتزامنا بقيم الأمم المتحدة وتحقيق المنفعة والرفاه للموظفين.

وما زالت حوالي 60% من مدارس الأونروا تعمل بنظام الفترتين. 

في هذا السياق، نحن نكافح من أجل الاستجابة بفعالية لخسائر التعلم بسبب وباء كوفيد.

على الجانب الصحي، بالكاد يقضي المرضى 3 دقائق مع الطبيب.

ونحن نكافح من أجل الحصول على مخزون احتياطي من الأدوية في مراكزنا الصحية.

يؤدي نقص التمويل لمنع الاستثمار اللازم في الأصول المستنفدة.

كما ويمنع أعمال الصيانة التي نحتاجها بشدة في منشآتنا، مع مخاطر أمنية وصحية للاجئين والموظفين.

ويضعف ثقة الموظفين واللاجئين في الوكالة.

يسألوننا لماذا تتناقص الخدمات في وقت تتزايد فيه المشقة.

إنهم يشعرون بأنهم مهجورون من قبل المجتمع الدولي. وهم يلومون الأونروا على ذلك.

ولا يظهر هذا في أي مكان آخر كما هو الحال في لبنان، حيث يواجه موظفو الأونروا الغضب واليأس وأحيانا عنف اللاجئين.

 

شركائنا الأعزاء،

تتطلب الخطة المشتركة للأمين العام للأمم المتحدة منا جميعا تكثيف العمل لتحقيق أجندة الأمم المتحدة 2030.

لكن الأونروا تكافح من أجل إبقاء مدارسها وعياداتها مفتوحة.

لقد ناشدت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تضمن أن تجديد الولاية ليس فقط عملية روتينية تلقائية.

يجب أن يتزامن ذلك مع حلول تمويل مستدامة.

على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، عملت مع المضيفين والمانحين لإيجاد حلول تمويل طويلة الأجل مثل توسيع الشراكات، والسعي للحصول على مزيد من التمويل متعدد السنوات واستكشاف إمكانية زيادة الدعم من الميزانية العادية للأمم المتحدة لتغطية تكاليف الإدارة، بما يتماشى مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن أيا من هذه الأمور لن يكون، فرديا أو جماعيا، مغيرا لقواعد اللعبة للأونروا، واللاجئون، والمضيفون، والمنطقة.

يتطلب تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي حددناها جماعيا تقاسم المسؤولية بين الجميع.

لقد تم التعبير عن مسؤوليتنا المشتركة تجاه لاجئي فلسطين بشكل واضح عندما حصل تجديد ولاية الأونروا على تصويت ساحق في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي. 

لكن المسؤولية لا تتوقف عند هذا الحد.

يجب أن نكثف الجهود المشتركة لضمان تمتع جميع اللاجئين الفلسطينيين تمتعا كاملا بأبسط حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في العمل.

نحن بحاجة أيضا إلى مسار ثلاثي للتمويل:

أولاً نحن بحاجة إلى موارد مالية كافية ومستدامة ويمكن التنبؤ بها لمواصلة تقديم الخدمات المشابهة لخدمات القطاع العام.     

وثانيا ذلك المسار الذي يلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة بما يشمل المساعدات النقدية والغذائية.

والثالث عبارة عن سلسلة من الاستثمارات لمرة واحدة لاستعادة الأصول المستنفدة، وتحقيق تحديثنا وأهدافنا البيئية، والاستثمار في قدرتنا على جمع التبرعات.

 

الزملاء والشركاء الأعزاء،

الأونروا ليست حلا لحالة سياسية لم تحل بعد.

كما أنها ليست كافية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة للاجئين الفلسطينيين.

وسيستمر الفشل في إيجاد حلول سياسية للأزمات العديدة التي أوجدها الإنسان في المنطقة في دفع أعداد متزايدة إلى الفقر واليأس.

فقط الحلول السياسية هي التي يمكن أن تضع حدا لهذا الانحدار إلى الهاوية.

وحتى ذلك الحين، أدعو إلى مواصلة تقديم الدعم الكافي للأونروا لتمكيننا من الحفاظ على خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين وتحسينها.

وبينما نقترب من إحياء الذكرى الـ 75 لولاية الأونروا، ينبغي أن نفكر في الكيفية التي نريد بها أن نفي بالتزامنا تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم. 

وأشكركم على اهتمامكم وأتطلع إلى تبادل الآراء بيننا.

 

شكرا لك السيد الرئيس

 

معلومات عامة: 

الأونروا  هي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى. قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأسيس الأونروا في عام 1949 وفوضتها بمهمة تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئي فلسطين المسجلين في مناطق عمليات الوكالة إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.

تعمل الأونروا في الضفة الغربية، والتي تشمل القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.

وبعد مرور ما يقارب خمسة وسبعين عاما، لا يزال عشرات الآلاف من لاجئي فلسطين الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم بسبب ما حصل في عام 1948 نازحين وبحاجة إلى دعم.

تساعد الأونروا لاجئي فلسطين على تحقيق كامل إمكاناتهم في التنمية البشرية، وذلك من خلال الخدمات النوعية التي تقدمها في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة والخدمات الاجتماعية، والحماية، والبنى التحتية وتحسين المخيمات، والتمويل الصغير بالإضافة الى المساعدات الطارئة. يتم تمويل الأونروا بالكامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية.

تبرعوا للأونروا

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

تمارا الرفاعي
مديرة العلاقات الخارجية والإعلام
خلوي: 
+962 (0)79 090 0140
جولييت توما
مديرة التواصل والإعلام
خلوي: 
+962-79-867-4628
مكتب: 
+972 54240 2753