خدمات الأونروا الصحية لا تزال عاملة في سورية برغم التحديات الكبيرة

20 أيار 2014
Despite Massive Challenges, UNRWA Health Services Remain Active in Syria

جنيف

وفقا لتقرير جديد صدر اليوم، فإن الخدمات الصحية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في سورية التي تمزقها الحرب قد استجابت بمرونة وبحيلة واسعة للدمار غير المسبوق وللقيود المفروضة على عملائنا. ووفقا لتقريرها السنوي، قالت دائرة الصحة في الأونروا أنه مع بقاء أكثر من نصف مراكزها الصحية في سورية مدمرة أو غير عاملة، فإن الوكالة قد قامت بتأسيس عشرة "نقاط صحية" وعملت أيضا على تكثيف العمل بتلك العيادات التي لا تزال تعمل.

وفي كلمة ألقاها خلال حفل إطلاق التقرير في جنيف، قال الدكتور أكيهيرو سيتا مدير دائرة الصحة بالأونروا: "لقد كان ذلك تحديا هائلا، إلا أننا استطعنا الاستجابة لوضع مدمر. لقد قمنا بتأسيس ثمانية نقاط صحية في دمشق واثنتين في حلب. وقد سمحت لنا تلك النقاط بمواصلة الاستشارات التي هنالك حاجة ماسة لها، وذلك على الرغم من أن أكثر من نصف عياداتنا البالغ عددها ثلاث وعشرين عيادة قد تعرضت للدمار أو أصبحت غير عاملة". وأضاف الدكتور سيتا بالقول "من خلال نقل الرعاية الصحية خارج بعض المناطق وبعيدا عن العيادات القائمة، تمكنت الأونروا من الاستجابة للقيود المفروضة على الحركة والتي أثرت على المستفيدين. ولغاية اللحظة، قمنا بتحصين 23,583 طفلا ضد مرض شلل الأطفال".

وإضافة لذلك، قامت الوكالة بنقل العاملين الصحيين إلى المنشآت التي تستضيف اللاجئين، كالمدارس، بحيث تصبح الأونروا في بعض الأماكن قادرة على تقديم الخدمات الطبية على مدار الساعة. وقد تلقى أربعون فريقا صحيا تابعا للأونروا تدريبا خاصا في مجال الرعاية الطبية الطارئة. كما قامت الوكالة بزيادة الإعانات النقدية لمرضى الأونروا الذين يبحثون عن العلاج في مستشفيات غير تابعة للأونروا، "إلا أن الأنظمة الصحية الضعيفة وضعف سبل الوصول للرعاية الصحية قد تسببت بتفشي الأمراض المعدية والسارية مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي"، وذلك وفقا للدكتور سيتا.

وقال كريس غانيس الناطق الرسمي للأونروا بأن "السياق الذي نقوم فيه بتقديم مساعداتنا في سورية، في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية على حد سواء، لم يكن أبدا خطيرا للغاية"، مضيفا بالقول "إننا نواجه تحديات غير مسبوقة، إلا أننا نرفض أن ننحني وسنستمر بالعثور على السبل التي تمكننا من مساعدة وخدمة لاجئي فلسطين. ومع تدمير العيادات أو تعذر الوصول إليها، فإن مشاعر الخوف والإحباط واليأس تتسلل باستمرار إلى قلوب المستفيدين من خدماتنا وقلوب موظفينا في سورية الذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف موظف وموظفة. إلا أننا لن نستسلم لسلطان اليأس ذلك".

وفي الوقت نفسه، فإن الوضع الصحي الذي يواجه 18,000 مدني في مخيم اليرموك للاجئي فلسطين في دمشق لا يزال مستمرا بالتدهور؛ فمراكز الرعاية الصحية الأولية الثلاث التابعة للأونروا في المخيم ليست عاملة، وهنالك انعدام حاد في الأمن الغذائي ونقص شديد في الأدوية المنقذة للحياة؛ إضافة إلى أن ربع المتطلبات الغذائية فقط قد تمت تلبيتها من خلال توزيع الأونروا للمعونات الغذائية في الأشهر الأربعة الماضية، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية. إلا أنه وعلى الرغم من المخاطر الهائلة والانقطاعات المتكررة، فقد تمكنت الأونروا من تقديم الآلاف من الطرود الغذائية التي هنالك حاجة ماسة لها داخل اليرموك.

وقد عمل النزاع السوري على نزوح أكثر من ربع مليون لاجئ فلسطيني داخل سورية، العديد منهم يواجهون نزوحا متعددا وبحاجة لمساعدة إنسانية عاجلة. كما أن هنالك أكثر من 50,000 لاجئ قد بحثوا عن الملاذ في لبنان إضافة إلى أكثر من 10,000 شخص قد بحثوا عنه في الأردن.

وقال الدكتور سيتا "لا يزال موظفو الأونروا يعملون بطريقة بطولية في كافة الأقاليم، سيما في سورية، ويقدمون خدمات منقذة للحياة من خلال ضبط تقديم الخدمات لتوائم الأخطار والتحديات الناشئة". وأضاف قائلا "إن الأزمة التي طال أمدها لأكثر من ستة عقود قد تسببت بحدوث عجز كبير في مجالات الصحة والغذاء والسكن والتعليم وسبل المعيشة. إن المحددات الاجتماعية الفقيرة والضئيلة المزمنة للصحة قد أوصلت الصحة الجسدية والعقلية والاجتماعية لجيل من لاجئي فلسطين إلى مقربة من نقطة اللاعودة".

الأونروا والتقرير الصحي السنوي

دأبت الأونروا على أن تكون المزود الرئيس للرعاية الصحية الأولية للاجئي فلسطين طوال أكثر من ستة عقود. وهذا التقرير يؤكد على الوضع الديموغرافي والصحي المتغير للاجئين؛ حيث شهد ذلك الوضع تطورا ملحوظا من حيث تقليل نسبة الوفيات والأمراض كالسل الرئوي والوفيات المرتبطة بالحمل ووفيات الرضع جراء الحصبة والتهاب السحايا. كما أن متوسط العمر المتوقع آخذ بالارتفاع، إلا أن كبار السن يعانون من أنماط حياة مستقرة ومن الانتشار العالمي لأوبئة الأمراض غير السارية كالسكري وارتفاع ضغط الدم.

ويضف التقرير الإصلاحات الصحية الجارية التي تستند لمبدأ فرق صحة العائلة والسجلات الطبية الالكترونية والتي أطلقتها الأونروا لمعالجة العبء المتزايد للأمراض غير السارية. ويبين التقرير بالأدلة والإحصائيات الأثر الإيجابي لتلك الإصلاحات من حيث زيادة رضى المرضى وتعزيز العلاقة بين المريض وبين مزود الخدمة والحد من المرض.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724