مسيرة العودة الكبرى: أفواج من القتلى والجرحى في عام واحد

29 آذار 2019
المتظاهرون الفلسطينيون يتجمعون في خزاعة على جانب السياج المحاذي من جهة غزة بين إسرائيل وبين قطاع غزة خلال مسيرة العودة الكبرى يوم 6 نيسان 2018. الصورة من عام 2018 بإذن من محمود بسام

بعد انقضاء عام على بداية المظاهرات في غزة،  والتي أمست تعرف بإسم مسيرة العودة الكبرى، تعرضت أفواج من سكان القطاع، وتحديدا الرجال الشباب، للقتل فيما جرح العديدون ومنهم من أصبحوا بحاجة إلى مساعدة طبية ونفسية اجتماعية طويلة المدى. واستنادا إلى أرقام مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية، فإنه وحتى الخامس عشر من آذار 2019 قتل ما مجموعه 192 فلسطيني (بمن في ذلك 40 طفلا) فيما أصيب أكثر من 28,000 بجراح. وقد أعربت الأمم المتحدة ضمن هذا السياق عن مخاوفها حيال الاستخدام المفرط للقوة التي تم توظيفه من قبل القوات الإسرائيلية خلافا للمعايير السارية بموجب أحكام القانون الدولي.

واستنادا الى المعلومات التي تم جمعها من خلال عملياتها وشهادات موظفيها والمنتفعين من خدماتها، تصدر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) اليوم تقريرا يتحدث عن الأثر المدمر للمظاهرات الأسبوعية على أرواح وسبل معيشة وصحة لاجئي فلسطين وتأثيرها على خدمات الوكالة أيضا. وارتباطا بإطلاق التقرير، فإن الوكالة تعبر عن قلقها وتأثرها العميقين جراء مقتل 13 من طلبتها، وجرح 227 آخر، معظمهم تتراوح أعمارهم ما بين 13-15 سنة، وجراء احتمالية عدم قدرة الطلبة المصابين بالاستمرار في دراستهم، وخصوصا منهم من يضطر للغياب عن مقاعد الدراسة لفترات طويلة.

وفى هذا السياق قال مدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمالي معلقا على صدور التقرير بأنه: "منذ أن بدأت المظاهرات السلمية الكبيرة قبل سنة، لم يقضى حوالي 200 شخص فحسب بل عانى آلاف آخرون من إصابات ستظل ملازمة لهم للأبد"، مضيفا أن "الخسائر المأساوية وغير الضرورية للأرواح، وعدم قدرة المصابين على العمل أو على العودة إلى المدرسة إلى جانب التداعيات النفسية طويلة الأجل لهذا العنف ستؤثر عليهم لسنوات عديدة قادمة، الأمر الذي يزيد من يأسهم".

إن العنف المستمر وآثاره المأساوية قد فرضت ضغطا على مكونات النظام الصحي والاجتماعي في غزة، بما في ذلك الخدمات المقدمة من قبل الأونروا. إن الضرر الواقع على الأطفال على وجه الخصوص قد كان عاليا خصوصا مع وجود 20% (533 شخص) ممن تمت معالجتهم من إصابات مرتبطة بمسيرة العودة الكبرى في عيادات الأونروا الصحية دون سن الثامنة عشرة، معظمهم من الصبيان (95%.)

وعلاوة على الأثر الجسدي، فإن العنف المرتبط بمسيرة العودة الكبرى قد كان له أثر كبير على الرفاه النفسي الاجتماعي والصحة العقلية للاجئي فلسطين في غزة، وتحديدا لأولئك الذين شهدوا العنف والعائلات التي عانت من إصابات نتيجة لها.

وقد دأبت مرافقنا الصحية البالغ عددها 22 مرفقا في غزة على تقديم المساعدة لأولئك الأفراد والعائلات المتضررين جراء المظاهرات الأسبوعية، ولكنها عانت ورخت تحت ضغوط كادت ان تؤدي إلى درجة الانهيار نتيجة للتعامل مع 2729 مريض إضافي.

"نحن نفعل كل ما بوسعنا من أجل استيعاب الضغط الهائل على مرافقنا الصحية والمرافق الأخرى"، يقول شمالي مضيفا: "وعلى أية حال، فإن علينا أن نتذكر أنه، وعلى الرغم من أن مظاهرات "مسيرة العودة الكبرى" تحدث في سياق أزمة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة وأكثر من 12 سنة من الحصار الإسرائيلي، فإن السياق الأكبر هو الوضع الحرج للاجئي فلسطين الذي هو بحاجة إلى حل عادل ودائم".

لقراءة التقرير الكامل، أنقر هنا

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن