"هدر الإنسانية" تقرير اقتصادي جديد للأمم المتحدة حول سوريا

28 أيار 2014
"هدر الإنسانية" تقرير اقتصادي جديد للأمم المتحدة حول سوريا

القدس

إن الصراع الدائر في سوريا يخلق "اقتصاديات عنف تتنكر لحقوق الإنسان والحريات المدنية وحقوق الفقراء وسيادة القانون، مع صعود نخب سياسية واقتصادية جديدة تستخدم الشبكات الوطنية والدولية للمتاجرة غير المشروعة بالسلاح والسلع والناس، مع الانخراط في كثير من الأحيان في أعمال السلب والسرقة والاختطاف واستغلال المساعدات الإنسانية. وهذه التشكيلة المؤسسية توفر الحافز لاستدامة الصراع". هذا ما جاء في تقرير صدر اليوم عن الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمركز السوري لبحوث السياسات.

يقول ألكس بولوك، مدير برنامج التمويل الصغير في الأونروا: "تبتلى سوريا الآن بغياب فرص العمل وتعمها البطالة. فمنذ أن بدأ النزاع، انضم 2.67 مليون شخص إلى صفوف البطالة، مما يعني أن 11 مليون شخص من المعالين قد فقدوا سبل الدعم المالي الأساسية. علاوة على ذلك، إن تضخم الأسعار المنفلت يعصر الأسر المعيشية التي تعاني من تنامي حدة البطالة والفقر واليأس".

ويقول ربيع ناصر، الباحث في المركز السوري لبحوث السياسات في دمشق: "تبدو الأرقام صاعقة. فحتى نهاية سنة 2013، بلغ إجمالي الخسارة الاقتصادية منذ بدء النزاع ما يقدر بحوالي 143.8 مليار دولار أمريكي. وتقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 38.2 بالمائة في الربع الثالث من سنة 2013 وبنسبة 37.8 بالمائة في الربع الرابع من السنة ذاتها بالمقارنة مع الربعين المماثلين من سنة 2012. إن عواقب ذلك بالنسبة لمنظمة للتنمية الإنسانية كالأونروا مأساوية وباهظة".

وفقاً لما جاء في التقرير "هدر الإنسانية" الذي يغطي الربعين الأخيرين من السنة الماضية، "واصل الدين العام تصاعده في النصف الثاني من سنة 2013، حيث قامت الحكومة باستيراد النفط والسلع الأساسية من أجل تخفيف النواقص في الأسواق المحلية وتدعيم السلع الأساسية. وحسب نهاية فترة التقرير، بلغ الدين العام 126 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن فيما أنه لا يزال إلى حد كبير مستمداً من الدين المحلي، فإن حصة متزايدة منه تتكون من الاقتراض من الخارج، ولا سيما من إيران".

يرى سامي مشعشع، الناطق الرسمي باسم الأونروا أن "التأثيرات الاجتماعية والخسائر التي يتحملها الأفراد لا يمكن حسابها. فكما يشير التقرير، إن الصراع يهدر الإنسانية من خلال العنف والخوف والدمار الذي يسبب أذىً اجتماعياً-اقتصادياً متعدد الأبعاد يطال كل جوانب حياة الناس وسبل رزقهم وبيئتهم السكنية، بشكل لم يخرج منه سالماً سوى القليل من الأسر السورية".

نتائج رئيسية أخرى

كان ثلاثة أرباع السوريين يعيشون في فقر حسب نهاية سنة 2013، وأكثر من نصف السكان (54.3 بالمائة) يعيشون في فقر شديد، غير قادرين سوى على تأمين أبسط الاحتياجات الغذائية وغير الغذائية اللازمة لبقاء أسرهم على قيد الحياة. ويعيش حوالي 20 بالمائة من السكان في فقر مدقع، حيث بالكاد يملكون الوسائل لتلبية أبسط احتياجاتهم الغذائية، فيما أن فئات الفقر المدقع في مناطق الصراع والمناطق المحاصرة يواجهون نقص الغذاء وسوء التغذية والمجاعة.

تراجعت التنمية الإنسانية في سوريا خلال الصراع بما يعادل أكثر من أربعة عقود. وانخفض مؤشر التنمية الإنسانية إلى 0.472، مما يعني هبوط سوريا من مصاف الدول في فئة "التنمية الإنسانية المتوسطة" إلى فئة "التنمية الإنسانية المنخفضة"، وذلك بالأساس نتيجة ضعف الأداء في التعليم والصحة وإدرار الدخل.

فالتعليم يترنح في وضع يشهد حرمان أكثر من نصف الأطفال في سن المدرسة (51.8 بالمائة) من الانتظام في المدارس. بل بلغت هذه النسبة 90 بالمائة في الرقة وحلب ووصلت إلى 68 بالمائة في ريف دمشق. وحسب نهاية سنة 2013، أصبحت 4,000 مدرسة خارج الخدمة، إما بسبب تدميرها أو إصابتها بأضرار أو بسبب استضافة المهجرين داخلياً فيها.

كما تعرض نظام الرعاية الصحية للخطر من خلال الأضرار والدمار الذي لحق بالمرافق الطبية والبنية التحتية للرعاية الصحية، وهجرة المهنيين الصحيين، ومقتل وإصابة الطواقم الطبية، وانهيار الصناعة الصيدلانية. وقد تضرر حوالي 61 مستشفىً عاماً من مجموع 91، وأصبح نصفها تقريباً (45 بالمائة) خارج الخدمة. هذا إلى جانب تضرر 53 مستشفى خاصاً.

أقرأ/ي التقرير كاملا هنا.

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن