قرض الأونروا الصغير يجلب الخير لربات العمل

14 تشرين الثاني 2018

بدأت القصة مع بركة.  في عام 2014، حصلت تغريد عزام على قرض صغير من الأونروا  لشراء بقرة أسمتها بركة أو نعمة.  تقول تغريد التي تعمل في الزراعة  في السويداء: "لقد أغدقت بركة علينا  بالنعم". بدأت تغريد عملها ببيع حليب بقرتها (بركة) وتقدمت بطلب للحصول على قرض ثم أخذت قرضاً آخر لشراء بقرة ثانية.  تقول تغريد: "بعد أن أخذت قرضين آخرين بعت عجلاً. وبمساعدة الأونروا تمكنت من شراء بقرة ثالثة". وبعد مرور أربع سنوات اقترضت خلالها خمسة قروض تملك تغريد الآن أربع بقرات كلها حوامل الأمر الذي جعلها تسير في الطريق الصحيح لتحقيق حلمها في امتلاك مزرعة كبيرة.

وتوضح يارا أبوحمدان، مسؤولة الإقراض في الأونروا التي دعمت تغريد وتزور مزرعتها بشكل منتظم للتحقق من أن كل شيء على مايرام قائلة: "ساعد برنامج القروض الصغيرة تغريد بتوسيع عملها  إذ بدأت بقرض صغير قيمته 25.000 ليرة سورية (42 يورو) في عام 2014 ثم حصلت على قرض آخر بقيمة 40.000 وبلغ قرضها الأخير وهو الخامس 250.000 ليرة سورية (420 يورو)".

تقول يارا إن تغريد زبونة قدوة لغيرها فهي تقوم بتسديد قرضها دوماً في الوقت المحدد أوحتى قبل استحقاق موعد الدفع.  وكلما سددت القرض الواحد تقوم بتقديم طلب للحصول على قرض آخر حيث تستخدم المال للاستثمار في عملها.  "وكلما تقدمت بطلب للحصول على قرض تقوم باستخدامه لشراء بقرة أو علف لأبقارها وأشياء أخرى لأبقارها ولتطوير عملها".    

تدير الأونروا أحد أكبر برامج الإقراض الصغير في سورية حيث قدمت أكثر من 11000 قرض في عام  2017 بقيمة تزيد عن 17  مليون يورو.  ومنذ أن بدأ برنامج الإقراض الصغير عمله في سورية في عام 2003 قام بتقديم قروض بقيمة أكثر من52,4  مليون يورو.  كما أن هذا البرنامج يعد الأول  من نوعه في سورية لوصول المقترض إلى الاكتفاء الذاتي. ويبلغ معدل سداد القرض أكثر من 99% مما يجعل هذا البرنامج الأكثر استدامة.

لقد تأثر برنامج التمويل الصغير بالصراع كغيره من العمليات الأخرى في سورية.   ففي عام 2011، قامت الأونروا بتعيين 130  موظفاً في ستة مكاتب في جميع أنحاء سورية.  وبين عامي 2012-2013 دمرت أو  تمت سرقة أربعة من مكاتبها الفرعية في الضواحي النائية في دمشق وحلب الأمر الذي استدعى ضرورة إغلاقها بما فيها أكبر فرع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.  وعلاوة على ذلك اضطر نصف موظفي برنامج الإقراض الصغير إلى مغادرة سورية إلا أنه وبرغم ذلك واصل البرنامج عمله وتم إنشاء فروع جديدة  في السويداء واللاذقية ووسع عملياته ليقدم أكثر من 11000 قرض سنوياً.  يعتبر الاتحاد الأوروبي داعماً سخياً لبرنامج الإقراض الصغير في سورية.

وبينما تقوم تغريد عزام بإطعام دجاجاتها تستذكر كيف أن عملها في تربية الأبقار قد أحدث فرقاً في حياتها. تقول تغريد: " لقد ساعدها عملها على إبقاء أولادها في المدرسة وضمان ألا يشعر أحد منهم بالجوع". كما ساعدها أيضاً على دعم عائلتها ومجتمعها.  ويقوم زوج تغريد بمساعدتها في عملها في المزرعة.  وتمكنت الأسرة من استقدام يتيم من القرية لمساعدتها في أعمال المزرعة.  وفيما ترعى البقرات الأربعة الحوامل تتوقع تغريد بأن يستمر عملها بالنمو والازدهار.  وبمجرد أن تستلم قرضها الخامس تخطط تغريد لأخذ قرض آخر.  تقول تغريد والابتسامة تعلو وجهها: "في المستقبل أريد أن ينمو عملي وأن أتقدم بطلب للحصول على المزيد من القروض ليصبح لدي مزرعة كبيرة"!