ماذا نقدم

الوضع الطارئ في غزة

لطالما كانت الأمور في غزة وخيمة لسنوات عديدة. إن الوضع الاجتماعي الاقتصادي يزداد سوءا بشكل مطرد منذ بداية الانتفاضة الثانية في أيلول من عام 2000، وأدى الحصار الذي تم فرضه على غزة منذ حزيران 2007 إلى حدوث مستويات غير مسبوقة من الفقر. وقد تأثرت كافة جوانب الحياة اليومية للسكان، وأصبح المجتمع على شفا الانهيار. وتشير التقديرات إلى أن حوالي ثلاثة أرباع السكان يعتمدون الآن على المعونات ، حيث يتلقون المساعدات الغذائية لضمان مجرد البقاء.

خلًف الصراع في غزة بين كانون أول 2008 و كانون ثاني 2009 دمارا واسع النطاق. في حين قتل ما مجموعه 1,393 فلسطينيا، من بينهم 358 طفل، وأصيب أكثر من  5,300 آخرين فيما تعرض ما مجموعه 60,000 مأوى إلى الهدم أو التلف. وفي تشرين الثاني من عام 2012، شهد قطاع غزة تصعيدا في عمليات العنف استمر لمدة ثمانين يوما وترك خلفه آثارا أخرى من الدمار، بما في ذلك تسجيل حوالي 158 حالة وفاة وأكثر من 1,000 إصابة. وفي كانون الأول من عام 2013، عملت العاصفة أليكسا التي تعد أشرس العواصف الشتوية التي تضرب المنطقة منذ سنوات عديدة على ضرب قطاع غزة وجلبت معها أمطارا غزيرة وتسببت بحدوث فيضانات على نطاق واسع أدت إلى تشريد الآلاف من الناس.

كما اندلع نزاع آخر في تشرين الأول 2012 استمر ثمانية أيام، وخلف وراءه موجة أخرى من الدمار وأسفر عن مقتل حوالي 158 شخص فيما أصيب أكثر من 1,000 بجراح.

وفي أواخر عام 2012، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات من أجل تخفيف حصارها على قطاع غزة. وللمرة الأولى منذ خمس سنوات، سمحت إسرائيل بدخول شحنات من الحصى والاسمنت ومواد البناء الأخرى إلى غزة.

ومع ذلك، فإن مستويات البطالة عالية وانعدام الأمن الغذائي لا يزالان يشكلان هما رئيسا، وذلك مع وجود ما يقارب من 60% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي أو معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي حتى بعد تلقيهم المساعدة.

كما أن الأشخاص الشباب والمبدعين والمهرة ليس لديهم عمل ولا حتى آفاق الحصول على وظائف. وقد أدت سنوات من البطالة والنضوب المستمر للمدخرات والموارد الأخرى بالوالدين لأن يصبحوا غير قادرين على إعالة أسرهم. ولم تكن العائلات قادرة على غلي الماء من أجل أطفالها، حيث أن الكهرباء تنقطع لساعات كل يوم. وأصبح الأطفال يدرسون في صفوف متناوبة ويقضون ساعات في ساحة المدرسة، حيث أنه لم يكن بمقدور أي شخص أن يبني صفوفا دراسية جديدة لاستيعابهم. إن ضياع الكرامة هذا يهدد نسيج المجتمع المتحضر، ويكون الأطفال هم الأكثر تضررا جراء الأزمة.

 

كيف تقدم الأونروا المساعدة؟

خلال وبعد النزاع في غزة في عام 2012، قدم موظفوا الأونروا الخدمات الأساسية والمساعدة العينية لمجتمع كان يعيش تحت ضغط شديد. ومنذ أواخر عام 2000، قمنا بتشغيل برنامج طوارئ لحماية وصون حقوق لاجئي فلسطين الذين يعيشون ظروفا صعبة.

إن أنشطتنا تعالج العواقب الفورية وطويلة الأجل للنزاع الذي طال أمده وذلك بدعم استراتيجيات التأقلم لدى الأفراد والمجتمعات. إن مساعدتنا الإنسانية تعمل على التقليل من الآثار السلبية لبيئة العنف، وتعطي انتباها خاصا لأولئك الأكثر تضررا والأشد عرضة للمخاطر، وخصوصا الأطفال والأشد فقرا.

ومع ركود النشاط الاقتصادي وتوقع ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، فإننا نعمل من أجل منع حدوث تدهور إضافي في الأمن الغذائي للاجئين الأشد عرضة للمخاطر. ونحن نقوم بتحقيق هذا من خلال المساعدة الغذائية الطارئة والمساعدة النقدية الطارئة وفرص العمل مقابل المال والتي يتم تقديمها بشكل مباشر.

 

المساعدة الغذائية
إن حوالي 80% من الأسر المعيشية الغزية تعتمد على المساعدة الغذائية. وتشير بيانات الأونروا الأخيرة إلى أن أكثر من 300,000 لاجئ في غزة يعيشون دون خط الفقر المدقع وأنهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية. ومن خلال المعونة الغذائية الطارئة، تسعى الأونروا لتلبية احتياجات أولئك الأشد عرضة للمخاطر والتصدي لأثر الصعوبات المزمنة للناس في توفير الغذاء. وفي الوقت الحاضر، يقدر أن حوالي 700,000 لاجئ يتلقون المعونة الغذائية. كما أن هنالك حاجة منفصلة لبرنامج تغذية مدرسي لضمان أن كافة الطلاب في مدارس الأونروا والبالغ عددهم 226,000 طالب وطالبة يحصلون على التغذية الأساسية.

 

المعونة النقدية
في عام 2013، ستقوم الأونروا بتوفير مساعدة نقدية مستهدفة لما مجموعه 205,000 من العائلات الأشد فقرا، وذلك من خلال مساعدتهم في سد متوسط فجوة الفقر التي تظل قائمة بعد تلقيهم المساعدة الغذائية الطارئة التي توفرها الأونروا. كما أننا نخطط أيضا لتقديم معونة نقدية للطبة في مدارس الأونروا من أجل العودة إلى المدارس. ومن خلال دفع أثمان الزي المدرسي والمواد الضرورية الأخرى فإننا نضمن أن كل طفل، مهما كانت درجة فقره، قادر على العودة للمدرسة.

 

استحداث فرص العمل
تعمل الأونروا على اجتثاث أثر البطالة والفقر غير المسبوقين وذلك من خلال توفير 7,000 – 15,000 عقد عمل شهريا لدعم عشرات الآلاف من المستفيدين غير المباشرين. إن ذلك يوفر توظيفا تبلغ الحاجة إليه أشدها للرجال والنساء على حد سواء، ويعمل على ضخ المال للاقتصاد المحلي ويدعم تطوير المهارات في أوساط الخريجين الجدد العاطلين عن العمل. وفي أية سنة واحدة، توفر الأونروا ما بين 25,000-40,000 وظيفة مثل هذه، وصولا إلى 55,000 وظيفة وذلك اعتمادا على حجم الأموال المتوفرة.

 

تعزيز الخدمات الأساسية والاستجابة الطارئة
كجزء من برنامج الطوارئ، قمنا بتعزيز دعمنا للخدمات الأساسية، وخصوصا الصحة والتعليم والصحة البيئية. وتقوم الأونروا وعن كثب بمراقبة تداخلاتها وتحافظ على القدرة على الاستجابة السريعة لضمان أننا قادرون على الاستجابة بفعالية للأزمات الحادة التي تؤثر على مجتمعات اللاجئين.